محمد بن يزيد المبرد

553

المقتضب

يريد : من الرجال . وقال الآخر [ من البسيط ] : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب [ 1 ] يريد : بالخير . وقال [ من البسيط ] : أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل [ 2 ] يريد : من ذنب . فهذا على هذا . فممّا جاء مثل ما وصفت لك في الظروف قوله [ من الطويل ] : ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليلا سوى الطّعن النّهال نوافله [ 3 ] يريد : شهدنا فيه . فأمّا قول اللّه عزّ وجلّ : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ « 4 » فإنّ تأويله - واللّه أعلم - بل مكركم في الليل والنهار ، فأضيف المصدر إلى المفعول ؛ كما تقول : « رأيت بناء دارك جيّدا » ، فأضفت « البناء » إلى « الدار » ، وإنّما البناء فعل الباني . وكذلك : « ما أحسن خياطة ثوبك » ، والفعل إنّما هو للفاعل ، وجازت إضافته إلى المفعول : لأنّه فيه يحلّ ، والمفعول فيه كالمفعول به ، قال الشاعر [ من الطويل ] : لقد لمتني يا أمّ غيلان في السّرى * ونمت وما ليل المطيّ بنائم [ 5 ] والمعنى : بنائم المطيّ فيه . ومثله [ من الرجز ] : فنام ليلي وتقضّى همّي [ 6 ]

--> المعنى : إذا اختار الرجال أفضلهم سماحة وجودا عند الأزمات والنوائب فإنهم سيختارون رجلا منا بالتأكيد لأننا قوم كرام نعدّ للنائبات . الإعراب : منا : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم مرفوع . الذي : اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر . اختير : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح ، ونائب الفاعل مستتر تقديره ( هو ) . الرجال : منصوب بنزع الخافض والتقدير من الرجال . سماحة : مفعول لأجله . وجودا : « الواو » : حرف عطف ، « جودا » : اسم معطوف على منصوب ، منصوب مثله . إذا : ظرفية زمانية غير متضمنة معنى الشرط متعلقة بالفعل ( اختير ) . هب : فعل ماض مبني على الفتح . الرياح : فاعل مرفوع بالضمة . الزعازع : صفة للرياح مرفوعة مثلها . وجملة « منا الذي » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « اختير الرجال » : صلة الموصول لا محل لها . وجملة « هب الرياح » : في محل جرّ بالإضافة . والشاهد فيه قوله : « اختير الرجال » حيث جاءت « الرجل » منصوبة بنزع الخافض ، وجاء الضمير نائب فاعل . [ 1 ] تقدم بالرقم 112 . [ 2 ] تقدم بالرقم 241 . [ 3 ] تقدم بالرقم 295 . ( 4 ) سبأ : 33 . [ 5 ] تقدم بالرقم 293 . [ 6 ] تقدم بالرقم 294 .